الغزالي

57

إحياء علوم الدين

والقياس المحرر الجزئي : هو أنه قد تعارض أصل وغالب ، فيما انقطعت فيه العلامات المعينة من الأمور التي ليست محصورة ، فيحكم بالأصل لا بالغالب ، قياسا على طين الشوارع وجرة النصرانية ، وأو انى المشركين . وذلك قد أثبتناه من قبل بفعل الصحابة . وقولنا انقطعت العلامات المعينة ، احتراز عن الأواني التي يتطرق الاجتهاد إليها ، وقولنا ليست محصورة ، احتراز عن التباس الميتة والرضيعة بالذكية والأجنبية فإن قيل : كون الماء طهورا مستيقن ، وهو الأصل . ومن يسلم أن الأصل في الأموال الحل ؟ بل الأصل فيها التحريم فتقول : الأمور التي لا تحرم لصفة في عينها حرمة الخمر والخنزير ، خلقت على صفة تستعد لقبول المعاملات بالتراضي ، كما خلق الماء مستعدا للوضوء وقد وقع الشك في بطلان هذا الاستعداد منهما ، فلا فرق بين الأمرين ، فإنها تخرج عن قبول المعاملة بالتراضي بدخول الظلم عليها ، كما يخرج الماء عن قبول الوضوء بدخول النجاسة عليه . ولا فرق بين الأمرين والجواب الثاني : أن اليد دلالة ظاهرة دالة على الملك ، نازلة منزلة الاستصحاب وأقوى منه بدليل أن الشرع ألحنه به ، إذ من ادعى عليه دين فالقول قوله ، لأن الأصل براءة ذمته ، وهذا استصحاب ومن ادعى عليه ملك في يده فالقول أيضا قوله ، إقامة لليد مقام الاستصحاب . فكل ما وجد في يد إنسان فالأصل أنه ملكه ، ما لم يدل على خلافه علامة معينة البرهان الثالث : هو أن كل ما دل على جنس لا يحصر ولا يدل على معين ، لم يعتبر وإن كان قطعا . فبأن لا يعتبر إذا دل بطريق الظن أولى . وبيانه : أن ما علم أنه ملك زيد ، فحقه يمنع من التصرف فيه بغير إذنه . ولو علم أن له مالكا في العالم ، ولكن وقع اليأس عن الوقوف عليه وعلى وارثه ، فهو مال مرصد لمصالح المسلمين ، يجوز التصرف فيه بحكم المصلحة . ولو دل على أن له مالكا محصورا في عشرة مثلا أو عشرين ، امتنع التصرف فيه بحكم المصلحة . فالذي يشك في أن له مالكا سوى صاحب اليد أم لا ، لا يزيد على الذي يتيقن قطعا أن له مالكا ولكن لا يعرف عينه ، فليجز التصرف فيه بالمصلحة ، والمصلحة ما ذكرناه في الأقسام الخمسة . فيكون هذا الأصل شاهدا له . وكيف لا . وكل مال ضائع فقد مالكه يصرفه السلطان ان إلى المصالح ، ومن المصالح الفقراء وغيرهم ، فلو صرف إلى فقير ملكه ، ونفذ فيه